هذا ما يتعين علينا القيام به إن كنا نريد استعمار درب التبانة

عدن لنج - مرصد المستقبل

 

ما الذي يتعين على البشرية أن تقوم به لكي تستعمر الفضاء، أو حتى مجرة درب التبانة فقط؟ يبدو أن تحديات استعمار الفضاء أكثر واقعية من الحلول التي نمتلكها حالياً. هذا ما هو عليه الحال حتى الآن.

ثلاث خطوات (ليست سهلة)

ربما يعتقد جميعنا أن استكشاف الفضاء سيؤول في نهاية المطاف إلى استعماره. مع التطورات التي يتم إنجازها في علم الصواريخ، والبحث عن كواكب خارج نظامنا الشمسي، واقتحام مجال السياحة والسفر في الفضاء، قد نتمكن في الواقع من تحقيق ذلك. ولكن، ما الذي يتعين علينا فعله لكي نستعمر العوالم الأخرى؟

الخطوة الأولى: علينا أن نعلم أن السفر عبر الفضاء يعني خوض مسافات طويلة جداً

فالفضاء واسع جداً، ولطالما شكل ذلك أكبر عقبة ينبغي التغلب عليها عند التفكير في السفر عبر الفضاء. على سبيل المثال: يبعد أحد أقرب النجوم إلينا، تاو سيتي (تاو قيطس)، عن الأرض أكثر من القمر بحوالي 100 مليار مرة (قرابة 12 سنة ضوئية).

يمكن التغلب على هذه العقبة عبر بناء سفن مجهزة لتكون أكثر من مجرد مركبات فضائية، كبيرة بما يكفي لتوفر أسباب الحياة للمسافرين خلال الترحال بين النجوم.

الخطوة الثانية: السفر بسرعة يتطلب حمولة خفيفة.

رغم ضرورة وجود سفينة فضائية كبيرة الحجم، إلا أن ذلك يعني الحاجة إلى الكثير من الوقود، كما أنه يعني السفر ببطء أيضاً، ما يطيل زمن تعرض المسافرين للأشعة الكونية. والحل؟ التصغير.

ولكن التصغير له مشاكله أيضاً، فأجسامنا البشرية ليست مهيئة له. حيث يوضح كيم ستانلي روبينسون ذلك في المجلة العلمية الأمريكيةساينتيفيك أمريكان بقوله: "نتحدث هنا عن تلك المنظومة من الكائنات الحية، التي يتوجب عليها أن تعمل وفق توازن دينامي بالنسبة لنا لتحافظ على دورها السليم، وعن النظام الكلي المعقد الذي تطور مع هذه المنظومة على سطح هذا الكوكب، هذا التطور الذي يظهر على شكل مجموعة معينة من التأثيرات الفيزيائية، بما فيها الجاذبية الأرضية، والحقل المغناطيسي، والتركيب الكيميائي، والغلاف الجوي، ومعدلات الإشعاع الشمسي، والحمْل الجرثومي".

الخطوة الثالثة: الاستعداد للعثور على كوكب سواء كان مستضيفاً لأحد أشكال الحياة على سطحه أم لم يكن.

إن كان الكوكب المراد استعماره يستضيف شكلاً من أشكال الحياة، فليس بمقدورنا التنبؤ ما إذا كانوا سيرحبون بالبشر، أو سيطحنوننا ليصنعوا منا أكلة لذيذة. بالطبع، يمكننا دائماً أن نحاول التعايش معها. ولكن إن كان الكوكب خاملاً، عندها سنواجه مشاكل من طبيعة مختلفة. حيث ينبغي أن تتحول عندها الخطوة الأولى من بناء مستعمرة، إلى استصلاح أرض الكوكب.

في كلتا الحالتين، ستواجه عملية الاستيطان مرحلة بطيئة من الانطلاق. فقد يتطلب إنجاز كل خطوة من الخطوات قروناً من الزمن. وكما تشير مجلة سيانتيفيك أمريكان، فإن الأشخاص الذين سيصلون إلى الكوكب الآخر، لن يكونوا متطوعين لهذه المهمة. في الحقيقة، سيتم إشراك العديد من الأجيال بالقوة لإنجاز هذه المهمة، ضمن نظام عمل صارم للغاية.

حقوق الصورة: دون ديفيس حقوق الصورة: دون ديفيس

تذكّر أكثر ممتلكاتك أهمية: الإبداع.

بالنظر إلى كل ما سبق، يبقى أكثر الأشياء أهمية هو ألا ننسى أن البشر مبتكرون وقادرون على التكيف. قد نتعلم بسهولة كيفية التغلب على الصعوبات المذكورة أعلاه، أو قد نتعلم ببساطة كيفية العيش معها. بالطبع، تم طرح العديد من الافتراضات، لتوضيح هذا السيناريو. عند الوصول إلى الزمن الذي يكون فيه البشر مستعدين لاستعمار الفضاء، قد تتمكن التكنولوجيا حينها من تحقيق أشياء لا يمكننا فهمها اليوم. إضافة إلى أنه من الممكن مع الاستكشاف، والتحلي بالفضول، أن نقدر على فهم الكون بطرق تجعل رحلتنا في رحابه أكثر سهولة.

ولذلك قبل أن نبدأ باستعمار عوالم أخرى، ربما يتوجب علينا معرفة كيفية التعامل مع كافة القضايا الممكنة التي تترتّب عليه، وقد تكون إحدى الطرق لتحقيق ذلك، هو محاولة معالجة هذه المشاكل هنا على كوكبنا الحالي. حيث يبدو الطريق نحو تحقيق هذا الهدف على كوكب الأرض أكثر سهولة بكثير.