ما بين الشعرة و القذيفة....قطعة قماش

قبل الحجاب كانوا يسألونني باستمرار عن سر كثافة شعري و لمعانه و بريقه و عن عنوان صالوني، و لازلت أذكر أنني تعرضت في عدة مرات من عدة أشخاص لشد شعري بغتة ليعرفو هل هو حقيقي أم صناعي ليصبح بذلك موضوعا شييقا للطرف الأخر عن الجذور و المسقط و الجينات.
 
كانت التعيلقات كلها نجومية، فتارة أشبه نجمة إسبانية و تارة مكسيكية و تارة مشرقية و تارة أشبه نساء عدة في إمرأة واحدة، و تارة يأتيني رسام يطلب مني أن أوافق على رسمه لي إلى أخره.
 
 
و لازلت أذكر أنني تعرضت للإحراج من رجال لم يجدو طريقة للتعبير عن إعجابهم بي غير تقبيل يدي كنوع من تقدير الجمال و هو عند الألمان أرقى أنواع التعبير عن التقدير.
 
بعد الحجاب أصبحت الأسئلة عن القنابل و المتفجرات و عن قمع المرأة و عن تفجيرات الدواعش و عن المسلمين الإرهابيين و هناك من يستفسر قبل أن يسألني "عفوا هل تتحدثين اللغة الألمانية؟ "، و هناك من تأسف لوضعي و لأني قمعت جمالي، و هناك من جند نفسه لإقناعي بأن هذا الذي أنا فيه هو ضد الحرية و الإنسانية.
 
الأغرب أن مديرة إحدى المدارس و التي تدعي الثقافة سألتني و هي مستغربة أنها مستغربة أنها ترى محجبة تدرس و أنني لم أتزوج بعد و قالت بعنجهية "أنت لماذا لم تتزوجي إلى الأن؟!، يجب أن تكوني قد تزوجتي و لست ممن يدرسون فهذه عاداتكم"، لأجيبها ربما أنت لا تسافرين كثيرا و لا تعرفين ثقافة العالم. فقالت أنها لا تكره أحد و لكنها لا تحب من المسلمين سوى العلوين فهم الوحيدون المتحضرون.
 
المهم تطرق الموضوع إلى أبعاد أخرى.. و هو ليس موضوعي الأن.
 
قبل الحجاب كان أحد جيراننا (تركي يهودي) يبتهج كل ما رأني و يبدي إعجابه بي، بعد الحجاب أصبح يرمقني بنظرات كلها كراهية لدرجة أنه لم يستطيع منع نفسه من إهانتي عندما رأني به لأول مره، فكما جرت العادة يومها بدأته بكلمة صباح الخير ليصيح في وجهي بإحتقار و دون مقدمات : الأن أصبحت مسلمة..كنت متحضرة و عصرية و الأن تضعين هذه الخرقة البشعة. لأجيبه في هدوء و أنا أقول في نفسي كعادة المغاربة (الصباح لله هادا..) ثم قلت : كنت دائما مسلمة و لازلت متحضرة و ليس بالضروري أن يعجبك.
 
(ملاحظة : لو أصبحت بين يوم و ليلة ممتلئة بالوشم لما تأثر أحد و لا كان منذ البداية أمر عادي و هو ذوق شخصي في النهاية).
 
قبل فترة أيضا جائتني معلمة الفزياء بهدوئ مستفسرة، و هي سيدة في أواخر الخمسين، فقالت : عندي سؤال يراودني في خاطري منذ مدة..هل أنتي مسيحية أم مسلمة؟ الحجاب يقول أنك مسلمة لكن لماذا إسمك مريم فهذا ليس من أسماء المسلمين.
 
أنا: نعم..هو إسم أرامي أو عبري و هو الأم ماريا و العرب ينادونها بمريم.
 
فقالت يإستغراب : و هل يؤمن العرب بالمسيح.
 
أنا: نعم.. لأني مسلمة فأنا مسيحية أيضا و كذلك يهودية لأني إن لم أؤمن بهم لا أعتبر مسلمة.
 
هي: لكن لا تؤمنون بأنه إبن الله؟
 
أنا: لا..نحن نؤمن بأنه نبي و أنه روح الله و هو مقدس مثله مثل عيسى و موسى و محمد و إبراهيم و سائر الأنبياء.
 
فقالت: كيف ترون الأم مريم؟
 
فقلت لها: هي القديسة الطاهرة و سيدة جعلها الله في مرتبة الأنبياء.
 
فقالت: و هل عندكم الوصايا العشر..لا كذب لاسرقة.. لا قتل..
 
قلت لها: نعم.. المبادئ نفسها و لكن الصيغة مختلفة.
 
فقالت بصوت عالي: كنت أدرك هذا دائما..هو فقط صراع من أجل الحكم.. و انهم ليسوا بمؤمنين.
 
أنا لم أتغير و لكن قطعة القماش هي من غيرت النظرة و الأحاديث...و هنا ندرك أن الغطاء غطاء العقل و ليس رأس.. و كما أن عالمنا العربي خاصة و الإسلامي عامة غارق في جهله، هنا أيضا يوجد جهل، لكن الحق يقال..جهلهم راق. قد يكرهون إنتمائك لكنهم لا ينسون أنك إنسان لك حق المواطنة و هو دينهم على كل حال "القانون يكفل حق الجميع".

مقالات الكاتب